جلال الدين السيوطي

111

التحبير في علم التفسير

البقرة : اهْبِطُوا مِنْها مكرّرا في موضعين ، لأن المراد بالأوّل : الهبوط من الجنّة . والثّاني من السّماء . ومنها قوله فيها : يُذَبِّحُونَ بغير واو ، وكذا في الأعراف يَقْتُلُونَ وفي إبراهيم بالواو ، لأن الأوّلين من كلام اللّه فلم يرد تعداد المحن عليهم ؛ والثّالث من كلام موسى لهم فعدّدها عليهم وكان مأمورا بذلك في قوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ . ومنها قوله فيها : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ [ ( 2 ) البقرة : 62 ] وقال في الحجّ : وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى [ ( 22 ) الحج : 17 ] ، وفي المائدة : وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى [ ( 5 ) المائدة : 69 ] لأن النّصارى تقدّم على الصّابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدّمهم في البقرة ، والصّابئين تقدّم في الزّمان لأنّهم كانوا قبلهم فقدّمهم في الحجّ ، وراعى في المائدة المعنيين فقدّمهم في اللّفظ وأخرهم في التّقدير لأن التقدير : ( والصّابئون كذلك ) . ومنها قوله فيها : اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً [ ( 2 ) البقرة : 162 ] وفي إبراهيم : هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [ ( 14 ) إبراهيم : 35 ] لأن الأوّل إشارة إلى غير بلد وهو الوادي قبل بناء الكعبة ؛ والثّاني : إشارة إليه بعد بنائها . ومنها قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا [ ( 2 ) البقرة : 160 ] وليس فيه : من بعد ذلك وهو في غيرها ، لأنّ هنا « من بعد ما بيّناه » فأغنى عن إعادته . ومنها في بعض المسبّحات : سبّح - وفي بعضها : يسبّح ، وهي كلمة استأثر اللّه بها فأتى بها على جميع وجوهها - فذكر المصدر في أوّل الإسراء والماضي والمضارع في المسبّحات ، والأمر في الأعلى . ومنها تكرار ( شرّ ) أربع مرّات في الفلق لأنّ كلّ شرّ من الأربعة المضاف إليه غير شرّ الآخر . النّوع السّبعون والحادي والسّبعون : الفصل والوصل الفضل : ترك عطف الجمل ، والوصل : عطفها . فالأوّل : يكون لفقدان التّغاير ويسمّى : كمال الاتّصال ككون الثّانية تأكيدا للأولى كقوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ [ ( 2 ) البقرة : 2 ] فإنّه لمّا بولغ في وصفه ببلوغه الدّرجة القصوى في الكمال بجعل المبتدأ ( ذلك )